السيد كمال الحيدري
282
الفتاوى الفقهية
أو سنين عديدة ، يستطيع أن يتحكّم في ظروفه ، فهذا يعتبر البلد الذي فيه بيته وسكناه بمثابة الوطن له . فالتواجد في الوطن بأحد هذه الأوجه والأنحاء يوجب التكليف بالتمام فإذا خرج وسافر من وطنه ، وجب عليه القصر ، ولكن بشروط وضمن تفصيلات تجدها فيما يأتي : المسألة 581 : بالإمكان أن يكون لدى الإنسان وطنان ، وذلك في الحالات التالية : الأولى : أن يتّخذ الشامي القاهرة مقرّاً له مدّة خمس سنوات للدراسة ثمّ يعود بعد ذلك إلى بلده ، فهذا له وطنان ؛ أحدهما : الشام ، والآخر : القاهرة . الثانية : أن يتّخذ تاجر في بيروت مسكناً صيفياً له في جباعٍ أو كيفون ، يسكنه خمسة أشهر في السنة ، ويسكن في بيروت باقي شهور السنة ، فيكون كلٌّ منهما وطناً له ، ومتى وُجد في أحدهما وأراد أن يصلّي فتكليفه التمام ، حتّى ولو صلّى في كيفون شتاءً وفي بيروت صيفاً . الثالثة : أن يكون له بلدان يُقيم في هذا البلد أيّاماً ، وفي ذلك البلد أيّاماً ، كإنسان له زوجتان في بلدين ، يمكث عند هذه أسبوعاً وعند تلك أسبوعاً ما دام حيّاً أو إلى أمد بعيد . المسألة 582 : إذا كان للإنسان وطن على أحد الأقسام الأربعة المتقدّمة ثمّ تردّد في مواصلة استيطانه وأخذ يفكّر في تركه ، فلا يخرج عن كونه وطناً بمجرّد التردّد والتفكير . المسألة 583 : قد تسأل وتقول : إن العديد من عباد الله يهاجرون من أوطانهم إلى بلاد نائية طلباً للرزق والكسب الحلال ، كالذين يقصدون بلاد إفريقيا وغيرها ، ومنهم من يهاجر من أجل العلم وطلبه ، كالذين يقصدون